تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ علي العبادي
47
شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول )
الذي عنده الأثر ، والأوّلان محالان ، فيبقى الثالث - وهو استناد الآثار إلى أمرٍ غير خارج من جوهر الجسم - فيكون مقوّماً له ، ومقوّم الجوهر جوهر . وإذ كان هذا المقوّم الجوهري أخصّ من الجسم المطلق فهو صورة جوهريّة منوّعة له . ففي الأجسام على اختلافها صور نوعيّة جوهريّة هي مبادٍ للآثار المختلفة باختلاف الأنواع » « 1 » . المقدّمة الثانية : إنّ الأفعال تنقسم إلى قسمين : الأوّل : الأفعال التي تصدر من الفاعل بالطبع ، من غير أن يكون للعلم به دخل في تحقّق ذلك الفعل ، كما تقدّم بيانه في الفاعل بالطبع . الثاني : الفاعل الذي يكون لعلمه دخل في فعله ، كالإنسان ، فإنّ علمه دخيل في إيجاد فعله ، لذا يحتاج إلى أن يتصوّر الكمال في ذلك الفعل ثمّ يصدق بالفائدة فينبثق منه شوق أكيد إلى الفعل ثمّ تحصل له إرادة إلى الفعل ، وبعد ذلك يحرّك عضلاته ، فيتحقّق الفعل خارجاً ، وهكذا بالنسبة إلى كلّ فاعل علميّ يكون لعلمه دخل في إيجاد فعله لابدّ أن يمرّ بهذه المراحل لكي ينجز عمله . فلو كان الإنسان جالساً تحت جدار مائل ، وهبّت ريح عاصف تؤدّي بذلك الجدار إلى السقوط ، فيبادر الإنسان مباشرة إلى تصوّر الفعل وهو القيام ، ثمّ يصدّق بفائدة قيامه ، فيحصل له شوق أكيد إلى القيام ثمّ عزم وجزم . . . فيقوم من مكانه . ومن الواضح أنّ فعله هذا - القيام - هو فعل اختياريّ ، فالإنسان باختياره أن يقوم أو لا يقوم . وعلى هذا الأساس ذكروا أنّ الأفعال الاختياريّة التي تصدر من الإنسان على نوعين : الأوّل : الأفعال التي يفعلها بعد أن يتصوّر الفعل ثمّ التصديق بفائدته فيحصل له شوق أكيد وجزم وعزم على الفعل ، من قبيل أن يشتري بيتاً فقد يحتاج إلى أيّام
--> ( 1 ) نهاية الحكمة المرحلة السادسة ، الفصل السابع : ص 136 .